m0m3n
05-09-2020, 01:46 AM
بقلم الوالد
لا تدخل منطقة تسوق في أي مدينة من مدن قطاع غزة إلا وتسمع عبارات السخط والتذمر من إغلاق المساجد ، والتساؤل : هل ستكون المساجد أكثر ازدحاما من السوق ؟! وذات الازدحام يحدث في مطلع كل شهر أمام المصارف لاستلام الرواتب حسب الآلية الجديدة للتوقي من الوباء . وفي الحالتين يتقارب الناس مثلما كانوا يتقاربون قيل انفجاره وشيوعه عالميا . وبعضهم يتصافحون ويتعانقون ، والكل صحيح معافى . ، وغزة ، ما شاء الله ، من أسلم بقاع العالم منه . والضفة حسنة الحال ، والسلطة تؤكد أن خمس محافظات خالية تماما منه . ومع هذا يتواصل إغلاق المساجد ، ويعقد في كل منطقة مؤتمر صحفي يومي لتقديم إيجاز حول الإصابة بالوباء أو عدمها . تماما كأننا في معركة حربية يتابع الناس أخبار تطوراتها قلقين متلهفين ، مع الفرق أن الناس في غزة والضفة لا يمنحون هذه المؤتمرات أي اهتمام ، ويتهمون القائمين عليها بالمغالاة ، وأنها أضحت وسيلة انشغال وتهرب من قضايا أخرى شديدة الأهمية والخطورة مثل الاندفاع الاستيطاني في الضفة ، وما يلاقيه أهل الضفة من تغول في الإضرار بهم وبممتلكاتهم ومزارعهم من قوات الاحتلال والمستوطنين . وتشكو السلطة من أن إسرائيل تستغل
وباء كورونا في التوسع الاستيطاني ، والإعداد المتسارع لضم منطقة الأغوار والمستوطنات . ومع هذه الشكوى تواصل السلطة الانشغال المغالى فيه بالوباء ، وتفرط في هذه المغالاة ، فتورد عدد إصابات أو وفيات الفلسطينيين في العالم ، وأكثرهم ، إن لم يكن كلهم ، يحملون جنسيات البلاد التي يقيمون فيها ، يعني لديهم من يهتم بهم . ونحن لا ننفي ولا نحب أن ننفي فلسطينيتهم ، وإنما لا نحب التظاهر بالانشغال بهم ، فما يجري في الضفة هو
المعركة الحقيقية للسلطة والمصيرية للشعب الفلسطيني ، والانشغال بسواها هروب متعمد مكشوف ، ومخيف العواقب . والمستوطنون يواصلون اقتحام الأقصى مستغلين غياب المصلين الفلسطينيين ، وإسرائيل تهود الحرم الإبراهيمي . وهي مندفعة نحو ضم الأغوار والمستوطنات ، ولن يردها أحد عن هذا الضم بعد أن منحتها إدارة ترامب ضوءا أخضر ساطعا له . وقلنا ماضيا ، ونقول الآن إنه ما كان صوابا المساواة في منع الصلاة بين مساجد المناطق الريفية القليلة المصلين لقلة سكانها وبين مساجد المدن الكثيرة المصلين لكثرة سكانها . والتعميم غالبا ينتج الخطأ . والآن ، وبعد أن شرعت كل الدول تقلل من اجراءاتها التحرزية في مقاومة الوباء ؛ يحسن أن نفعل فعلها ، ونحن أحسن حالا منها بمدى بعيد ، والحديث الأكثر عن الوباء أنه قد يطول ، ومنظمة الصحة العالمية تقول إنه لن يتم إيجاد لقاح له حتى عام 2021 . إذن المعركة ، بل الحرب معه طويلة مع تخبطات وتباينات ، بعضها ، حتى لا نقول أكثرها ، مقصود . ولعل هذا يثبت أن وراء الوباء جهة بشرية ، أغلب الترجيح أنها أميركا . ولنسترجع ما قاله روبرت مكنمارا وزير الدفاع الأميركي الأسبق في محاضرة في 1975 حول زيادة سكان العالم ، وأنه ينبغي
تقليل عددهم إما بالحرب المألوفة أو بالحرب البيولوجية . وزبدة الرأي المصفاة : أننا يجب أن نتعايش مع الوباء ، فنجعل حياتنا قريبة من العادية ، ومن صور هذا القرب فتح المساجد للمصلين بآلية ملائمة ، ونحن _ بحمد الله _ أفضل من سوانا في السلامة منه أفضلية كبيرة ، والحديث الشريف ينصحنا : " لا تمارضوا فتمرضوا ! " ، والمغالاة المفرطة في التخوف منه تخلق مشكلات نفسية واجتماعية مؤلمة ، ولا نتحدث عن المضار الاقتصادية الكبيرة المعقدة ، ويليق هنا الإفادة من المدلول الرمزي للحكاية الآتية : أصاب الطاعون مدينة فأهلك نصف سكانها ، وسمع سكان مدينة مجاورة به فهلكوا كلهم .
لا تدخل منطقة تسوق في أي مدينة من مدن قطاع غزة إلا وتسمع عبارات السخط والتذمر من إغلاق المساجد ، والتساؤل : هل ستكون المساجد أكثر ازدحاما من السوق ؟! وذات الازدحام يحدث في مطلع كل شهر أمام المصارف لاستلام الرواتب حسب الآلية الجديدة للتوقي من الوباء . وفي الحالتين يتقارب الناس مثلما كانوا يتقاربون قيل انفجاره وشيوعه عالميا . وبعضهم يتصافحون ويتعانقون ، والكل صحيح معافى . ، وغزة ، ما شاء الله ، من أسلم بقاع العالم منه . والضفة حسنة الحال ، والسلطة تؤكد أن خمس محافظات خالية تماما منه . ومع هذا يتواصل إغلاق المساجد ، ويعقد في كل منطقة مؤتمر صحفي يومي لتقديم إيجاز حول الإصابة بالوباء أو عدمها . تماما كأننا في معركة حربية يتابع الناس أخبار تطوراتها قلقين متلهفين ، مع الفرق أن الناس في غزة والضفة لا يمنحون هذه المؤتمرات أي اهتمام ، ويتهمون القائمين عليها بالمغالاة ، وأنها أضحت وسيلة انشغال وتهرب من قضايا أخرى شديدة الأهمية والخطورة مثل الاندفاع الاستيطاني في الضفة ، وما يلاقيه أهل الضفة من تغول في الإضرار بهم وبممتلكاتهم ومزارعهم من قوات الاحتلال والمستوطنين . وتشكو السلطة من أن إسرائيل تستغل
وباء كورونا في التوسع الاستيطاني ، والإعداد المتسارع لضم منطقة الأغوار والمستوطنات . ومع هذه الشكوى تواصل السلطة الانشغال المغالى فيه بالوباء ، وتفرط في هذه المغالاة ، فتورد عدد إصابات أو وفيات الفلسطينيين في العالم ، وأكثرهم ، إن لم يكن كلهم ، يحملون جنسيات البلاد التي يقيمون فيها ، يعني لديهم من يهتم بهم . ونحن لا ننفي ولا نحب أن ننفي فلسطينيتهم ، وإنما لا نحب التظاهر بالانشغال بهم ، فما يجري في الضفة هو
المعركة الحقيقية للسلطة والمصيرية للشعب الفلسطيني ، والانشغال بسواها هروب متعمد مكشوف ، ومخيف العواقب . والمستوطنون يواصلون اقتحام الأقصى مستغلين غياب المصلين الفلسطينيين ، وإسرائيل تهود الحرم الإبراهيمي . وهي مندفعة نحو ضم الأغوار والمستوطنات ، ولن يردها أحد عن هذا الضم بعد أن منحتها إدارة ترامب ضوءا أخضر ساطعا له . وقلنا ماضيا ، ونقول الآن إنه ما كان صوابا المساواة في منع الصلاة بين مساجد المناطق الريفية القليلة المصلين لقلة سكانها وبين مساجد المدن الكثيرة المصلين لكثرة سكانها . والتعميم غالبا ينتج الخطأ . والآن ، وبعد أن شرعت كل الدول تقلل من اجراءاتها التحرزية في مقاومة الوباء ؛ يحسن أن نفعل فعلها ، ونحن أحسن حالا منها بمدى بعيد ، والحديث الأكثر عن الوباء أنه قد يطول ، ومنظمة الصحة العالمية تقول إنه لن يتم إيجاد لقاح له حتى عام 2021 . إذن المعركة ، بل الحرب معه طويلة مع تخبطات وتباينات ، بعضها ، حتى لا نقول أكثرها ، مقصود . ولعل هذا يثبت أن وراء الوباء جهة بشرية ، أغلب الترجيح أنها أميركا . ولنسترجع ما قاله روبرت مكنمارا وزير الدفاع الأميركي الأسبق في محاضرة في 1975 حول زيادة سكان العالم ، وأنه ينبغي
تقليل عددهم إما بالحرب المألوفة أو بالحرب البيولوجية . وزبدة الرأي المصفاة : أننا يجب أن نتعايش مع الوباء ، فنجعل حياتنا قريبة من العادية ، ومن صور هذا القرب فتح المساجد للمصلين بآلية ملائمة ، ونحن _ بحمد الله _ أفضل من سوانا في السلامة منه أفضلية كبيرة ، والحديث الشريف ينصحنا : " لا تمارضوا فتمرضوا ! " ، والمغالاة المفرطة في التخوف منه تخلق مشكلات نفسية واجتماعية مؤلمة ، ولا نتحدث عن المضار الاقتصادية الكبيرة المعقدة ، ويليق هنا الإفادة من المدلول الرمزي للحكاية الآتية : أصاب الطاعون مدينة فأهلك نصف سكانها ، وسمع سكان مدينة مجاورة به فهلكوا كلهم .