المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سجين ( قصة قصيرة )


عدي بلال
03-12-2020, 11:57 AM
* أحياناً أجدني في خزانة أمي مختبئاً ، أسفل الخزانة ، خلف الملابس ، مغمض العينين
أنتظر أن يـُفتح باب الخزانة ، دون أن أتوقع من سيكون ؟ فأنـا لا أتقن فن التوقع ..


سجين

- يا عــم أمين ، قد جلبت لك الأغراض اليومية ككل صباح ، ووضعتها لك على عتبة الباب .

ثم إن الصبي انصرف ..

مشهد نهاري داخلي
السـاعة التاسعة صباحاً

تناول الجريدة في هدوء ٍ وقفل راجعاً إلى غرفته ، بينمـا القى تلك الأغراض على عتبة المنزل .
مستنداً بكتفه إلى الحائط ، شرع يقلب صفحات الجريدة ، ليس لشيء ، لكنها مجرد عادة ، ومن عادته أن يلتزم بالعادات ..!
يحافظ على طول ذقنه منذ سنوات ، دون أن يفكر - مثلاً - ماذا سيحدث لو طالت بضع ( سنتتيمترات ) ؟!

تطالعه جمادات غرفته في يأس ٍ ، وتحن إلى معانقة أشعة الشمس بعد طول غياب .
لم يتغير شيء في هذا المكان ، باستثناء شريط أسود وضع على إطار صورة ٍ ، لسيدة ٍ خمسينية ، خطت خطواتها الأخيرة هنا ، على هذه السجادة الوردية قبل عام ٍ ونيف .

الصمت يحتل ذرات غرفته ، يقطع سباته سعلة ٌ طويلة ٌ منهكة ٌ ، فتذكره بعلبة الدواء ، التي كانت تحضرها لـه كل مسـاء .
مــاداً يده إلى إلى صندوق ٍأحمر ، تناول العلبة في امتعاض ٍ ، عبرت عنه قسمات وجهه الستيني.
هو يمقت إحكام إغلاقها ، ويصر على أن المشكلة في الغطاء وليست في ارتعاشة أصابعه الدائمه .
تنـاول حبتين ، وكعادته أعاد إحكام إغلاقها بشدة ..!

على سريره ، ألقى الجريدة في سخط ٍ جلي ، وتمتم بعبارات آخرها ( نظارة ) ، وخطى خارج غرفته خطوتين ، ثم إنه توقف .
كان صوت جاره ِخلف باب بيته يحاور أحدهم ، ويصر بأن الجار موصى عليه من النبي المختار ، وبأنه حاول المساعدة دون جدوى ، وفشــل ..!
بيد أن كلماته لم تكن واضحة ً تماماً ، فالمسـافة كانت أبعد من سمعه الثقيل .
لوهلة ٍ إعتقد أنه سمع صوتاً يعرفه جيداً ، يشكر هذا الجار برقة ٍ ، فارتعش .

بخطوات ٍ حائرة ٍ مشى صوب الباب ، وصوب الصوت ِ ، فاختلطت حقيقة مشاعره في صدره المتعب ، والصوت يزداد وضوحاً ، ويحمل بين ثناياه رغبة ً وأملا ً بعد طول يأس .
وقف قبالة الباب في وجل ، يحملق في مقبض الباب ، ينشده التحرك ، شعر بعدها بحرقة ٍ تستوطن جفنيه ، وتكاد تندي مقلتيه من شدة الشوق لصاحبة الصوت ِ .

باب سجنه ما زال مغلقاً ، وصبره يرنو إلى يدٍ تفتحه ، ومقبض الباب يدور في فلكه ، فيرى كوكب عمره يتجسد أمام عينيه ، باسم الثغر ، باكي العين .
هي لا زالت في عينه طفلته المدللـة ، فكت ذات غفلة ٍ منه ظفائرها السوداء ، وزينت شعرها بخصلة ٍ شقراء ، كأمهــا ، وتعلمت المشي بصندل عــال .

ألقت حقائبها على عتبة المنزل ، فوق الأغراض ، وتسابقت خطاها مع الزمان إلى حضنه الدافيء .


تمت ..
7/7/2009م
السـاعة الحادية عشر ليلاً ..

الصياد
03-12-2020, 12:24 PM
القصة جميلة والاسلوب بسيط ومشوق للنهاية
يعطيك العافية لادراجك الراقي ..

شغف
03-12-2020, 12:30 PM
الله كثير رائعه
استمتعت بقرائتها
قلمك مميز استاذ
سلم النبض والبنان وباانتظاار روائعك القادمه
بكل شوق

سارة المصرية
03-12-2020, 01:42 PM
سجين ذكرياته وافكارة وأحيانا بيكون سجين لتلك الظروف
القامعه التي تفرض عليه فالنتيجة معروفه
إنه أصبح سجين لا محاله ابدعت كعادتك
وأنا للعلم قرآتها قبل ذلك ولكن استمتع دوما بالقراءة لك
كنت هنا استاذي

هل كان حباً
03-12-2020, 01:49 PM
سرد جميل ولك اسلوبك الجذاب والمشوق في السرد
راقتني القصة ومبدع انت كما العادة دائماً
تقبل مروري البسيط

Barbie
03-12-2020, 07:49 PM
بااكك

ملاك الحب
03-12-2020, 10:39 PM
القصة حلوة بتفاصيلها القليلة
سجن الوحدة والذكريات الاليمة
والعمر المتقدم والتعب
كلها سنمر بها ذات يوم

استمتعت بقراءتها
لك تحياتي استاذي

lonely heart
03-12-2020, 10:52 PM
بتعرف اكتر شي بحبه بكتاباتك شو ؟؟
بتخليني اتخيل المواقف وكل شي بالقصة كأنه اشخاصها قدامي
بستمتع وما بمل ابدا وانا بقرأ لالك
بكون سردك للقصة ممتع ومشوق وما بتحب ينتهي
حبيت كتير القصة
يسلمو هالديات أستاذ عدي
ابدعت كعادتك
تقييمي البسيط

عدي بلال
03-14-2020, 10:15 AM
القصة جميلة والاسلوب بسيط ومشوق للنهاية
يعطيك العافية لادراجك الراقي ..

القدير الصياد

سرني إذ نالت استحسانك هذه القصة
سعيدٌ بتواجدك ..

كل التحية

عدي بلال
03-14-2020, 10:16 AM
الله كثير رائعه
استمتعت بقرائتها
قلمك مميز استاذ
سلم النبض والبنان وباانتظاار روائعك القادمه
بكل شوق

أ. قبانية الهوى
سرني استحسانكِ للنص، وأشكركِ على تواجدكِ وكلماتكِ الطيبة

لا حرمكِ الله البهاء

عدي بلال
03-14-2020, 10:18 AM
سجين ذكرياته وافكارة وأحيانا بيكون سجين لتلك الظروف
القامعه التي تفرض عليه فالنتيجة معروفه
إنه أصبح سجين لا محاله ابدعت كعادتك
وأنا للعلم قرآتها قبل ذلك ولكن استمتع دوما بالقراءة لك
كنت هنا استاذي

القديرة سارة المصرية

تشرفت بتواجدكِ ومتابعتكِ لما أكتب
وسعيدٌ بأن النص قد نال استحسانكِ

شكراً لكِ على كلماتكِ الطيبة

التحايا أزكاها

عدي بلال
03-14-2020, 10:19 AM
سرد جميل ولك اسلوبك الجذاب والمشوق في السرد
راقتني القصة ومبدع انت كما العادة دائماً
تقبل مروري البسيط

القدير هل كان حباً

سرني تواجدك واستحسانك للنص

ممتنٌ لكلماتك الطيبة ومتابعتك

لك من الود وافره ..

عدي بلال
03-14-2020, 10:20 AM
بااكك

:po3:

عدي بلال
03-14-2020, 10:21 AM
القصة حلوة بتفاصيلها القليلة
سجن الوحدة والذكريات الاليمة
والعمر المتقدم والتعب
كلها سنمر بها ذات يوم

استمتعت بقراءتها
لك تحياتي استاذي

القديرة ملاك الحب

شكراً لمتابعتكِ وتفاعلكِ مع النص

ممتنٌ لكلماتكِ الطيبة

لا حرمك الله البهاء

عدي بلال
03-14-2020, 10:24 AM
بتعرف اكتر شي بحبه بكتاباتك شو ؟؟
بتخليني اتخيل المواقف وكل شي بالقصة كأنه اشخاصها قدامي
بستمتع وما بمل ابدا وانا بقرأ لالك
بكون سردك للقصة ممتع ومشوق وما بتحب ينتهي
حبيت كتير القصة
يسلمو هالديات أستاذ عدي
ابدعت كعادتك
تقييمي البسيط

القديرة لونلي هارت

سعيدُ بمتابعتكِ وتفاعلكِ مع النصوص
تكرمينني بجميل تعقيبكِ، وتسعدين به قلمي وقلبي

ممتنُ لكِ كلماتكِ الطيبة
وسرني إذ نالت استحسانكِ

التحايا أزكاها

عذبة المشاعر
05-24-2020, 08:03 PM
قصة في منتهى الروعة ، كما عودتنا أستاذ عدي .
تحياتي كاتبنا القدير والمميز .

عدي بلال
05-25-2020, 11:10 PM
قصة في منتهى الروعة ، كما عودتنا أستاذ عدي .
تحياتي كاتبنا القدير والمميز .

أ. عذبة المشاعر

سرني إذ نالت استحسانكِ هذه القصة
وممتنٌ لكِ كلماتكِ الطيبة

كل التحية