المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مارد ..! ( قصة قصيرة )


عدي بلال
09-08-2019, 07:27 PM
إهداء: أهدي هذا النص إلى الزميلة أ. نقاء .. مع التحية

مارد ..!
قصة قصيرة


تقرفص في زاوية غرفته، أشعل سيجارته بيدين ترتجفان برداً، وليل الصيف فاتحاً ذراعيه منذ شهرين، ربما أكثر.
منذ رحيلها عنه، وقد وقف أمامها كسلطانٍ بيديه مفاتيح المستقبل، يطمئنها كاذباً في رحلتها الإجبارية بعيداً عن عرينه المحبب إلى قلبها، ربت على كتفها في حنانٍ، وضمها لصدره للمرة الأخيرة.

سقف البيت، وجدرانه، وفناجين القهوة، وجارتهم المتطفلة، شهود عيانٍ على هدوء هذا البيت، ما خلا بعض أنينٍ وضحكاتٍ تسللت عبر الصمت إلى النوافذ، وتردد صداها في سماء الحي.

مستنفراً بقايا قوته، تمدد في طولٍ، وفتح النافذة المطلة على حديقة الجارة، ونفث دخانه في اتجاه البحر.

مستحضراً ذكرياته، وأحلامه المؤجلة، شرع يرتبها بأصابعه في الفضاء، يربط الموقف بالذكرى، والحلم بالوقت، ورغبته في تحدي اليأس تَسْتَعِرُ في داخله، كما النار في سنين عمره الفائت.

قفز إلى كرسيه، أمام طاولته، وقد كساها الغبار منذ أن تجمد القلم في يده، وخانته الكلمات أمام طوفان الحياة وأهوالها.
ما زال جسده يعاني رعشة المرض، والوحدة تتمطى أمامه في استعراض مستفز، وحبات العرق تنحدر من جبينه إلى عينيه، والقلم يرتعش من لمسته بعد طول فراق.

قادته يداه إلى كتابة أول كلمة خطرت في باله ( ضياع )..! ثم توقفت أصابعه عن عزف مقطوعةٍ حزينة، يعرف نوتاتها جيداً، وصوت نايها الحزين.
طمسها بيدين متمردتين، وخط أسفلها ( رحلة العمر )، وبين الذكرى والحلم خيوطٌ أصبحت معالمها كخيوط العنكبوت، وهل هناك أوهن من خيوطه ..!؟

سكان الحي الهدوء طبعهم، وفي الليلِ يصبح الهمس كلاماً مفهوماً، والكلام صراخاً في سمع أهله، وجارته ترخي السمع كل ليلةٍ منذ رحيل زوجته قبل شتاءٍ ونيف.
استوقفته ذكرى الجامعة، حين كان زملاء الدراسة يغبطونه على موهبته في الكتابة، ومنهم الحاسدون..!

ابتسم في مرارةٍ حين فتح الدرج أسفل الطاولة، وأخرج جريدةً قديمة، نال الخريف من أوراقها، وتكسر حلمه حين سقط اسمه من كشوف الناجحين..!
تغيرت تعابير وجهه إلى الفرح حين تعثرت عيناه باسمه وجائزة أفضل قصةٍ لهذا العام، في الجريدة ذاتها..!
مؤمناً بالقدر، لم يسخط حين رأى اسم غادره في كشوف الناجحين، وأسرّ إلى الله دعواه التي ما فتيء يدعوها في ظلمة الليل منذ سنين.

الكلمات تتكاثر في صخب تحت أصابعه، تناشده أن يُكمل بناء تفاصيل الحلم، أن يحرر ذلك المارد الراقد في داخله، يضيع في متاهات الحياة، ودهاليزها، وتتغير ملامحه مع كل منعطف لذكرى، وتعلو فوق رأسه علامة استفهامٍ حاول تجاهلها منذ سنين..
هل كان الامر يستحق كل هذا العناء..؟!

الصفحات تتساقط صرعى أمام عزيمته، وعزيمته تتعجب من إصراره غير المعهود، وتتساءل في صمتٍ . هل يفعلها هذه المرة ..؟!
الجمادات تتحرك في انفعال حوله، لا يشعر بها، ولا بأحاديثها الصامتة خلفه، يشعل سيجارة ً أخرى، يطفىء فيها ذكرى مؤلمةً، ونفسه ترنو إلى تحقيق الحلم، تتشبث به أكثر من أي وقتٍ مضى..

حين وضع قلمه على الطاولةِ، مضججاً بدماء معاركه مع الحياةِ، خُيل إليه بأن الباب قد فُتِح على مصرعيه، وسكان الحي واقفون أمامه، وخلفهم ماردٌ يصفق له، بعدد كل السنين الفائتة.

تمت
4/6/2018

Barbie
09-08-2019, 07:45 PM
الكلمات تتكاثر في صخب تحت أصابعه، تناشده أن يُكمل بناء تفاصيل الحلم، أن يحرر ذلك المارد الراقد في داخله، يضيع في متاهات الحياة، ودهاليزها، وتتغير ملامحه مع كل منعطف لذكرى، وتعلو فوق رأسه علامة استفهامٍ حاول تجاهلها منذ سنين..

اديششش ههاد الششععوور صصعبب
ففي دايممااا بنققدر نتخخلصص منن ايي
شششعور بشششعع لو ععرفنااا سسسببهه
و هالسسبب بسسستاههل او ككلا "))
ناهه ههيكك ففهمتت لانن ههيكك ممواضضيعع
صصعبهه ععلي لههيكك بححاولل مم اردد ععليههاا
شششانن م تكششفووو ضضعففي بالفههمم هههه "))
يسسسلمو اسسستاز عدديي ع الاههداءء
و ابداعكك ففي ككتابهه $_$
وردهه

سارة المصرية
09-08-2019, 09:54 PM
وأخيرا خرج هذا الماردمن الأومؤم
ورغم مرورتلك السنوات العقيمه
الا انه عبر عنها بيده التي تملؤهاارتعاشة
عبر عن رحلة حياة بكل مافيهامن الم وفقد
خرج المارد ع الملأ وأخرج كل ما لديه
من قوة ونجح هذه المرة رغم كل محاولاته السابقه
نعم لقد فعلها

أستاذ عدي استمتعت بقرائتها
جداا ولاجديد عليك هذا الابداع الذي
لامثيل له حتى ف الحزن والألم أجد الرقي عنوانك
دمت لنا ودام نبض قلمك

Golden Eagle
09-09-2019, 02:17 AM
قصة تعبر عن مرحلة يأس في الحياة
وفي نفس الوقت هناك أشياء بداخلنا تقاوم هذا الوضع
اعجبتني التفاصيل الدقيقة المعبرة
يعطيك العافية أ. عدي

رنين الصمت
09-09-2019, 03:32 AM
عدي بلال

أخي ومعلمي آداب السلوك الحسن
لا عليك أخي من صغائر الأمور
فإحترام المكانات بتنا نفتقده فى كثيرا ً من الأمكنة .. فلتعذر صمتي
أعلم أني خرجت عن النص
لكنني وددت أصافحك وأقبلك علي جبينك

لك محبتي وإحترامي

البريئة !
09-09-2019, 04:28 AM
رحلوا و بقي المكان ، لا اكثر و لا اقل
لا يشعر بمرارة الوحدة سوا من عاش كل تفاصلها
و جلس ينظر كيف يرحلون تباعاً بلا حول و لا قوة
له بمنعهم او تغيير مجرى الحياة و معاكستها

قصة لم تمر على قلبي مرور الكرام فقط
لامست القلب و سكنت به
تأثرتُ جداً هناك ، حيثُ قلت انه توقف عن العزف
انه لم يقف ... بل سطر القصة كاملة بكلمة ( ضياع )

تحياتي و تقديري استاذ
رائع انت .

نقاء
09-09-2019, 03:48 PM
رحلة عمر
ضياع
مارد متمرد على حاضر مقيت
غفوه وصحوه
ربما تلك كلمات تجسد واقعنا وألمنا وحياتنا وكيانناطولكن طالما استطعنا اخراج ذلك المارد المتقوقع بداخلنا
فنحن اذن بخير
عدي,,دائما اعجز عن الرد وعن الشكر
واشعر بالخجل لان كلماتي تكون قليله وغير كافيه ومخجله
لروحك الورد

عدي بلال
09-17-2019, 11:35 AM
الكلمات تتكاثر في صخب تحت أصابعه، تناشده أن يُكمل بناء تفاصيل الحلم، أن يحرر ذلك المارد الراقد في داخله، يضيع في متاهات الحياة، ودهاليزها، وتتغير ملامحه مع كل منعطف لذكرى، وتعلو فوق رأسه علامة استفهامٍ حاول تجاهلها منذ سنين..

اديششش ههاد الششععوور صصعبب
ففي دايممااا بنققدر نتخخلصص منن ايي
شششعور بشششعع لو ععرفنااا سسسببهه
و هالسسبب بسسستاههل او ككلا "))
ناهه ههيكك ففهمتت لانن ههيكك ممواضضيعع
صصعبهه ععلي لههيكك بححاولل مم اردد ععليههاا
شششانن م تكششفووو ضضعففي بالفههمم هههه "))
يسسسلمو اسسستاز عدديي ع الاههداءء
و ابداعكك ففي ككتابهه $_$
وردهه

أ. باربي

شكراً على تواجدكِ ووقتكِ في القراءة
وممتن لكِ كلماتكِ الطيبة

كل التحية

m0m3n
09-19-2019, 05:52 PM
انت مبدع يا استاذ عدي

كل الشكر لك
تقديري

عدي بلال
09-20-2019, 12:37 PM
وأخيرا خرج هذا الماردمن الأومؤم
ورغم مرورتلك السنوات العقيمه
الا انه عبر عنها بيده التي تملؤهاارتعاشة
عبر عن رحلة حياة بكل مافيهامن الم وفقد
خرج المارد ع الملأ وأخرج كل ما لديه
من قوة ونجح هذه المرة رغم كل محاولاته السابقه
نعم لقد فعلها

أستاذ عدي استمتعت بقرائتها
جداا ولاجديد عليك هذا الابداع الذي
لامثيل له حتى ف الحزن والألم أجد الرقي عنوانك
دمت لنا ودام نبض قلمك

أ. سارة المصرية

أبتسم حين أقرأ تعقيبكِ على نصٍ لي ..
هي ابتسامة الرضا عن قراءة النص بكل تفاصيله.
ما كتبته قد وصل إلى ذائقتكِ كما أردته.

ممتنٌ لكِ تواجدكِ ورأيكِ في نص ( مارد ) أ. سارة
وشكراً على كلماتكِ الطيبة

التحايا أزكاها

عدي بلال
09-20-2019, 12:42 PM
قصة تعبر عن مرحلة يأس في الحياة
وفي نفس الوقت هناك أشياء بداخلنا تقاوم هذا الوضع
اعجبتني التفاصيل الدقيقة المعبرة
يعطيك العافية أ. عدي

أ. جولدن ايجل

سرتني هذه القراءة الواعية للنص من لدنك أخي الرائع..
ممتنٌ لك تواجدك وتعقيبك الجميل ..

عافاك الله أ. جولدن

كل التحية

عدي بلال
09-20-2019, 12:49 PM
عدي بلال

أخي ومعلمي آداب السلوك الحسن
لا عليك أخي من صغائر الأمور
فإحترام المكانات بتنا نفتقده فى كثيرا ً من الأمكنة .. فلتعذر صمتي
أعلم أني خرجت عن النص
لكنني وددت أصافحك وأقبلك علي جبينك

لك محبتي وإحترامي

القدير والحبيب رنين الصمت

هي روحك الطيبة، ورفعة خلقك، وطهر قلبك، وجميل محبتك لأخيك أيها الكريم أصله.

لو أنك تعلم بأن خلف قلمي شخص يخجل من الكلام الطيب، لما أمطرت أخاك به .. سامحك الله


أشكرك على نبل الخلق، وتعلم جيداً قدرك عندي ..

محبتي التي تعرفها ..

عدي بلال
09-21-2019, 10:02 AM
رحلوا و بقي المكان ، لا اكثر و لا اقل
لا يشعر بمرارة الوحدة سوا من عاش كل تفاصلها
و جلس ينظر كيف يرحلون تباعاً بلا حول و لا قوة
له بمنعهم او تغيير مجرى الحياة و معاكستها

قصة لم تمر على قلبي مرور الكرام فقط
لامست القلب و سكنت به
تأثرتُ جداً هناك ، حيثُ قلت انه توقف عن العزف
انه لم يقف ... بل سطر القصة كاملة بكلمة ( ضياع )

تحياتي و تقديري استاذ
رائع انت .

القديرة البريئة

ما أسعدني بتعقيبك وتفاعلكِ مع النص..
أحياناً نحتاج إلى مصارحة لواقعنا، وتحفيز للنهوض بعد ما كبدتنا الحياة بعضاً من خسائرنا ..

ممتنٌ لكِ تواجدكِ وكلماتكِ الطيبة

كل التحية

عدي بلال
09-21-2019, 10:05 AM
رحلة عمر
ضياع
مارد متمرد على حاضر مقيت
غفوه وصحوه
ربما تلك كلمات تجسد واقعنا وألمنا وحياتنا وكيانناطولكن طالما استطعنا اخراج ذلك المارد المتقوقع بداخلنا
فنحن اذن بخير
عدي,,دائما اعجز عن الرد وعن الشكر
واشعر بالخجل لان كلماتي تكون قليله وغير كافيه ومخجله
لروحك الورد

أ. نقاء

ما أجملكِ وتعقيبكِ على النص، فقد كانت قرائتكِ أكثر من رائعة
يكفيني أيتها القديرة أن تنال حسن ذائقتكِ، فهذا جل ما يتمناه القاص

شكراً على كلماتكِ الطيبة
لكِ من الود وافره ..

عدي بلال
09-21-2019, 10:08 AM
انت مبدع يا استاذ عدي

كل الشكر لك
تقديري

القدير قلب فلسطيني

شكراً لتواجدك، وكلماتكِ الطيبة

كل التحية